المناوي

88

فيض القدير شرح الجامع الصغير

آدم كذا وكان زيد هنا ، وقال القرطبي : زعم بعضهم أن كان إذا أطلقت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لدوام الكثرة والشأن فيه العرف وإلا فأصلها أن تصدق على من فعل الشئ ولو مرة ( وهي الشمائل الشريفة ) جمع شمائل بالكسر وهو الطبع والمراد صورته الظاهرة والباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها الخاصة بها ووجه إيراد المصنف لها في هذا الجامع مع أن كله من المرفوع ، قول الحافظ ابن حجر : الأحاديث التي فيها صفته داخلة في قسم المرفوع اتفاقا . 6470 - ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مليحا مقصدا ) بالتشديد أي مقتصدا يعني ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير كأنه نحى به القصد من الأمور . قال البيضاوي : المقصد المقتصد يريد به المتوسط بين الطويل والقصير والناحل والجسيم ، وقال القرطبي : الملاحة أصلها في العينين والمقصد المقتصد في جسمه وطوله يعني كان غير ضئيل ولا ضخم ولا طويل ذاهبا ولا قصيرا بل كان وسطا . ( م ) في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ( ت في ) كتاب ( الشمائل ) النبوية من حديث الجريري ( عن أبي الطفيل ) عامر بن واثلة ، ورواه عنه أيضا أبو داود في الأدب فما أوهمه كلامه من تفرد ذينك به عن الأربعة غير جيد . قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال : فقلت كيف رأيته ؟ فذكره ، وفي رواية لمسلم عنه أيضا كان أبيض مليح الوجه . 6471 - ( كان أبيض كأنما صيغ ) أي خلق من الصوغ يعني الإيجاد أي الخلق . قال الزمخشري : من المجاز فلان حسن الصيفة وهي الخلقة وصاغه الله صيغة حسنة ، وفلان بين صيغة كريمة من أصل كريم ( من فضة ) باعتبار ما كان يعلو بياضه من الإضاءة ولمعان الأنوار والبريق الساطع فلا تدافع بينه وبين ما يأتي عقبه من أنه كان مشربا بحمرة ، وآثره لتضمنه نعته بتناسب التركيب وتماسك الأجزاء فلا اتجاه لجعله من الصوغ بمعنى سبك الفضة ، وقد نعته عمه أبو طالب بقوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل وفي رواية لأحمد فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة ، وفي أخرى للبزار ويعقوب بن أبي سفيان بإسناد قال ابن حجر : قوي عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصفه فقال : كان شديد البياض ، وفي رواية لأبي الطفيل عن الطبراني ، ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره ( رجل الشعر ) بكسر الجيم ومنهم من سكنها أي مسرح الشعر كذا في الفتح وفسر بما فيه تثن قليل ، وما في المواهب أنه روى أنه شعر بين شعرين ، لا رجل ولا سبط فالمراد به المبالغة في قلة التثني . ( ت فيها ) أي الشمائل ( عن أبي هريرة ) رمز المصنف لصحته .